القائمة الرئيسية

الصفحات

مدمرو الخرافات: حقيقة “تدعم حتى 11 جيجابايت” في البطاقات الرسومية؟




مدمرو الخرافات: حقيقة “تدعم حتى 11 جيجابايت” في البطاقات الرسومية؟



لا أعلم إن كنت تتابع قناة Space Power في الماضي ولا أعلم إن كانت هذه القناة متواجدة حتى الآن. إن سألتني، أنا لا أحب المانجا أو ما شابهها من محتوى عليها، لكنني دائماً أعجبت ببرنامج MythBusters الشهير والذي كان الغرض منه القيام بتجارب علمية بحتة لكي تقوم بكشف بعض الأساطير التي قد تكون حقيقية أو مجرد أساطير ليس لها واقع ملموس. لطالما كان هذا البرنامج مصدراً للإلهام لي وأظن أن الوقت قد حان لكي نقوم بتبني هذه الفكرة في عالم الكمبيوتر مع عرب هاردوير.






بالطبع، أنا لست مثل السيد Adam Savage أو السيد James Hyneman، لكن هذا لا يمنعني من مشاركتي لكم أسطورة بشعة للغاية قد توقع بضحية منكم في يومٍ ما ولن يقف بجانبكم أحد إلا عرب هاردوير. لهذا السبب، قررت أن أقوم بكتابة سلسلة المقالات التي ستبدأها اليوم حتى تعرف الحقيقة من السراب.
موضوع اليوم

القصة كلها تكمن في بعض التجار. هؤلاء التجار يقومون بتسويق بعض الأجهزة ببطاقات رسومية تحت مظلة “يدعم حتى 11 جيجابايت من الذواكر”. هذه المظلة في الأغلب تتبعها جملة “يشغل جميع ألعاب 2020” أو ما شابهها من جملة تؤكد لك أن هذه الأجهزة تقوم بتشغيل أحدث الألعاب.


هذه الأجهزة في العادة تكون أجهزة الإستيراد. أجهزة الإستيراد تلك ما هي إلا مجرد أجهزة قديمة مستعملة، في الأغلب تأتي من طينة الأجهزة المكتبية التي تراها في شركتك أو في المحلات الشهيرة والتي يستخدمها الكاشير. هذه الأجهزة يتم تصنيعها من خلال شركات مثل HP وDell من أجل الشركات ونادراً ما تراها في الأسواق من أجل المستخدم الإستهلاكي مثلي ومثلك.

إن سألتني قبل أي شيء، أنا لا أحبذ شراء هذه الأجهزة. أنا لا أعلم من إستخدمها قبلي، لا أعلم الفترة التي إستخدم فيها هذه الأجهزة. أنا لا أعلم البائع. لا يوجد ضمان لسلامتها ومعظم هذه الأجهزة يتم بيعها من خلال محلات تفتقر إلى الثقة الكاملة لأن هذه المحلات ليست موثقة كموزع معتمد أو كتوكيل.
عينة من هذه الأجهزة






وجدت أحد الإعلانات لهذه الأجهزة على الإنترنت أثناء مروري على شبكات الإنترنت لتقصي الحقائق. نحن نتحدث هنا عن جهاز Dell Optiplex 9020. هذا الجهاز صمم من Dell خصيصاً للأعمال، مما يعكس حقيقة هذه الأجهزة التي ذكرتها في الأعلى لك. هذا الجهاز يأتي بالمواصفات التالية:
معالج Intel Core i5-4950 من الجيل الرابع بأربعة أنوية، أربعة خيوط للمعالجة، سرعة أساسية 3.3 جيجاهرتز وسرعة قصوى تصل إلى 3.7 جيجاهرتز.
ذواكر من نوع DDR3 تصل إلى سعة 32 جيجابايت.
لوحة أم مصنعة من خلال الشركة نفسها وتدعم توصيلات الإنترنت العادية وتوصيلات الـ USB 3.0 مع بعض التوصيلات الأساسية.
معالج Intel UHD Graphics الرسومي المدمج في المعالج المركزي.

سنلاحظ هنا في هذا الجهاز أن بطاقة NVIDIA GeForce GT 1030 تم إلحاقها بهذا الجهاز، مما يعني أنها لم تتواجد في الجهاز الأصلي. من الواضح، على حسب كلام التاجر، أن هذه البطاقة جديدة ولم تفتح من قبل وهذا أمر جيد نوعاً ما. على الأقل توجد قطعة غير ملموسة.

“متاح تعديل كارت شاشة خارجى انفيديا 2 جيجا صافى بيرفع ل 20 جيجا مع الرامات. جديد بالضمان
Nvidia Geforce GT 1030 2GB up to 20 GB
لمهندسين الجرافيك والانيميشن ومستخدمى برامج الاوتوكاد والفوتوشوب والديزاين
بيشغل جميع الألعاب الحديثة 2019 و 2020 بكفاءة وسرعه عالية جداً وجميع ألعاب الاونلاين وبابجى
بفرق سعر 1900 ج”

هذه كانت كلمات التاجر حول هذه البطاقة الرسومية، مما دفعني إلى الجنون. على عكس ترتيب كلماته، سأبدأ بالعمل بشكل سريع على وضع البطاقة الرسومية مع المعالج في إختبارات الـ Benchmark. نحن لا نمتلك جهاز قديم مثل هذا ولا نمتلك هذه البطاقة الرسومية لأننا إذا أردنا تجربة مماثلة لهذا الجهاز، سنضع معالج من معالجات Ryzen المدمجة. لهذا السبب سنلجأ إلى إستخدام موقع GPUCheck للقيام بهذه الوظيفة من أجلنا.

يزعم التاجر أن هذا الجهاز سيفيد بشكل كبير مع ألعاب 2019 و2020 بكفاءة عالية وسرعة عالية جداً، له الحق في أن يقول ما يريد ولنا الحق أن نرد بهذه الصورة في الأسفل.






كما نرى، هذا هو عدد الإطارات التي ستخرج في أكبر عناوين الألعاب التي صدرت في الأعوام الماضية عند إستخدام جهاز كمبيوتر بنفس المعالج والبطاقة الرسومية على إعدادات عالية ولكن لن نقوم بإستخدام الإعدادات القصوى لأننا نعلم ما سيحدث.

هذا الجهاز تعدى حاجز الثلاثون إطار في الثانية الواحدة في ثلاثة ألعاب فقط، بقية الألعاب تعمل على معدل إطارات قريب من الثلاثين وهذا ليس سريعاً إن سألتنا. التجربة لن تكون مرضية. بمعنى أصح، قد يحب البعض اللعب على ثلاثين إطار في الثانية فقط، لكن من الواضح أن جهاز الكمبيوتر هذا ليس كما يزعم التاجر. ليس “كفء ولا يعطي سرعة عالية جداً”.
الأسطورة التي يجب أن نتخلص منها حالاً في عالم الكمبيوتر تظهر في الأتي






” متاح تعديل كارت شاشة خارجى انفيديا 2 جيجا صافى بيرفع ل 20 جيجا مع الرامات. جديد بالضمان
Nvidia Geforce GT 1030 2GB up to 20 GB”

هذه الجملة، مع الأسف، مضحكة ومبكية للغاية. هذه البطاقة تأتي بذاكرة 2 جيجابايت على شريحتها، هذه الذاكرة هي الـ VRAM وتقوم بنفس وظيفة الذواكر العشوائية في أجهزة الكمبيوتر لكن مع البطاقة الرسومية فقط. تقوم هذه الذواكر بحمل البيانات الرسومية وتوصيلها إلى المعالج الرسومي أو نقلها منه أثناء اللعب.

التعديل هنا غير ممكن. لا تستطيع أن تأخذ بعض الذواكر وتقوم بوضعها على البطاقة الرسومية. مجرد نكتة إن سألتني يا صديقي لأن البطاقات الرسومية لا يمكن تعديل الذاكرة الرسومية الخاصة بها. لا يمكن وضع ذواكر رسومية زائدة في البطاقة الرسومية مثل أجهزة الكمبيوتر التي يمكنك إضافة ذاكرة عشوائية لها في أي لحظة.

لكن من باب الأمانة، في الماضي، كانت المعالجات المدمجة تستغل الذاكرة العشوائية لزيادة الذاكرة الرسومية الخاصة بها. لا زالت بعض المعالجات تدعم هذا الأمر من خلال إعدادات الـ BIOS، لكن ليست كل المعالجات وكل أنظمة الـ BIOS تدعم هذا الأمر بأي شكل من الأشكال.

تقوم هذه المعالجات المدمجة بإستخدام ذاكرتك العشوائية لزيادة الذاكرة الرسومية الخاصة بها، لكن يجب أن تعلم أن هذه المعالجات لازالت تعتمد على قوة معالجة رسومية لن تتغير. حتى إن وضعت 20 جيجابايت من الذاكر الرسومية المذكورة أعلاه، لن يتغير الأمر بالشكل الذي تتخيله يا صديقي. إن كان المعالج الرسومي يستطيع التعامل مع 200 ميجابايت في نفس الوقت، فلن يستغل أكثر منها. كل ما سيحدث هنا هو تسريع الذاكرة الرسومية ليس أكثر.

قد ينتج هذا الأمر من 6 إلى 10 إطارات في الثانية الواحدة وهذا الرقم ليس ثابت أيضاً. لكن مع بطاقة GT 1030 المذكورة أعلاه، لن يحدث هذا الأمر من الأساس. قد يقوم بتعديل الرقم الذي تراه عند مراجعة إمكانيات الكمبيوتر الخاص به، لكنه لن يضيف أي ذاكرة زائدة إلى البطاقة الرسومية بأي شكل من الأشكال وسيظل أدائها كما هو.
في النهاية






هذه مجرد أسطورة كان يجب التخلص منها. تذكر أيضاً أن أجهزة الإستيراد مجرد أجهزة مستعملة قديمة. حتى لو كان أدائها يكفيك، تذكر أنها لن تعيش لفترة طويلة بسبب إستخدامها الطويل على مدار الزمن. قد تكون محظوظ وتمتلك جهاز من هذه الأجهزة ويعمل معك منذ سنوات، لكن كما قلت، أنت محظوظ.

تعليقات